آقا بن عابد الدربندي
86
خزائن الأحكام
من كلّ ذلك ان العنوان في هذا الأصل لو كان عنوانا عاما والدليل المسوق له على طبقه لاثر تأثيرا فيما أشرنا اليه من قضية الاخبار عن النجاسة والتطهير ونحو ذلك ولالتفت اليه ملتفت في موضع من المواضع اما ترى ان مصطبغ اليدين بفهم نكات الفقه ودقائقه الشهيد ره قد بنى اعتبار التعدد والاكتفاء بالواحد في رؤية الهلال والمترجم والمقوم والقاسم والمخبر عن عدد الركعات أو الأشواط والمخبر عن الطهارة والنجاسة ودخول الوقت وعن القبلة على اعتبار الشهادة فيها أو الرواية ولم يتفوه لجانب الاكتفاء بالواحد باصالة حمل قول المسلم على الصحّة حتى أنه أناط الامر في قبول الواحد في الهدية وفي الاذن في دخول دار الغير بعد حكمه بكون ذلك من الشّهادة لكونه حكما لمحكوم عليه خاصّ على القطع بالقرائن وكذا في اخبار المرأة في إهداء العروس إلى زوجها قائلا بعد ذلك ولو قيل انّ هذه الأمور الثلاثة قسم ثالث خارج عن الشهادة والرواية وان كان مشبها للرواية كان قولا وليس اخبارا ولهذا لا يسمّى المنبئ المخبر عن فعله شاهدا ولا راويا مع قبول قوله وحده كقوله هذا مذكّى أو ميتة لما في يده وقول الوكيل بعت أو انا وكيل أو هذا ملكي هذا والتقريب في قوله ولو قيل إلى آخره أيضا غير خفى فعلى ذلك اى اختصاص العنوان بما ذكرنا يكون هذا الأصل من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ ومما لا خلاف فيه فان قلت إن الاقتصار على هذا القدر في العنوان مما لا وقع له والتعدي من ذلك إلى بعض المقامات لازم وذلك انّ هذا الأصل وان كان مما لا يجرى في مقام من مقامات الشبهة الحكمية بان يكون فعل المسلم أو قوله مما يدل على الواقع بمعنى كون صدور ذلك من المسلم كافيا في الحكم فيما اشتبه حكمه في الشّرع إلى انّ جريانه في الشّبهة الموضوعيّة في العقود والايقاعات والاعتداد به بين العلماء مما لا ريب فيه فإذا شك في عقد من العقود أو ايقاع من الايقاعات مما صدر في الخارج ولم يعلم أنه من النوع الصّحيح أو الفاسد بحسب الشك في احراز الشرائط وعدمه أو اشتماله على الشرط الفاسد بعد العلم بالصّحيح والفاسد بحسب الأدلة فيجرون اصالة الصحّة ويحكمون بها قلت انّ هذا وان كان مما يتجلى في بادي الانظار الجلية إلّا انه يمكن ان يقال انّ ما نصب أعينهم في ذلك ليس عنوان هذا الأصل ولا مداركه الملحوظة فيه من الاجماع والسّيرة بل انّ هذا لأجل التمسّك بآية أوفوا بالعقود وبخبر المؤمنون عند شروطهم فإنهما مما يصحّ التمسّك به في المقامين من الشّبهة الحكمية والموضوعية ويساعد ذلك ويؤيّده اجرائهم هذا الأصل اى اصالة الصحّة في عقد الكافر والمجهول الحال أيضا إذا كان على المنوال المزبور والتقريب واضح وذلك أنه يصحّ التمسّك بالآية الشّريفة في ذلك ولا يصحّ ادراجه في عنوان فعل المسلم اللّهم الا ان يبنى الامر على قول البعض حيث جعل العنوان أعم كما مر اليه الإشارة في المقام الأول وقد عرفت ان دون اثبات ما عليه خرط القتاد هذا ويمكن ان يزيّف ذلك ويرد عليه ايراد انه لو كان الامر كذلك من ابتناء ما ذكر على الآية لا على عنوان هذا الأصل ومداركه الملحوظ فيه لكان ما ذكر من الحكم بالصحّة مما وقع فيه الخلاف خلافا شديدا منبعثا عن الخلاف في المسألة الأصولية من أن الفرد المشكوك هل يدخل بحسب الحكم تحت العام أو المخصّص وبيان ذلك انا إذا علمنا خروج نكاح الشغار وعقد الربوي والطلاق بغير شاهدين وبيع المجهول مثلا ونحو ذلك عن تحت عموم الآية والخبر ثم شككنا في الفرد الموجود هل أوقعه معلوما أو مجهولا فيرجع الامر ح إلى عدم العلم بانّ هذا الفرد داخل تحت المخصّص أو العام ففيه قولان القول بدخوله تحت المخصّص هو قول الأكثر بل ربّما يدّعى اتفاقهم على ذلك فيكون هذا مع ملاحظة احتجاجهم باصالة الصحّة فيما ذكر من غير نكير من الكواشف على انّ هذا الأصل الذي يحتجّ به هو الأصل الملحوظ فيه عنوان فعل المسلم ومداركه التي تدلّ عليه هذا ويمكن ان يقال إن ما يقتضيه التحقيق والقواعد هو دخول الفرد المشكوك في الصورة المفروضة تحت العام وان ما ادعى من الاتفاق أو ذهاب الأكثر إلى خلاف هذا مما لا أصل له فح يصحّ دعوى منع التعميم في العنوان على أن التعميم من الوجه المذكور ويستلزم ارتكاب أحد الأمور في عقد الكافر وايقاعه من جعل العنوان عنوانا عاما شاملا لما ذكر أو ادّعاء الاجماع بالخصوص من حيث إنه عقد الكافر أو ايقاعه أو التزام القول بأنهما فيما ذكر مما لا يحكم بصحّته والكلّ كما ترى مما عدم استقامته ظ ثم إن الاحتجاج بالآية والخبر على ما قلنا من جهة كون الشّبهة فيه من الشبهة الموضوعيّة مما لا يتوقف على تمامية الاحتجاج بهما على الصحّة واللزوم في الشّبهة الحكمية فالاحتجاج بهما فيما نحن فيه مما في مخره وان قلنا فرضا بخلاف التحقيق في الشبهة الحكمية من عدم تمامية الاحتجاج بهما فيهما ونظير ذلك غير عزيز كما لا يخفى على من راجع الأقوال والمدارك في بابى أصل البراءة والاستصحاب فان قلت انّ هنا معنى آخر يمكن ان يقال هو المراد بل لا يبعد ادّعاء تعيّنه نظرا إلى أن القول به لا يستلزم محظورا من المحاذير جدّا حتى انّ مع البناء عليه لا يتطرق تخصيص إلى هذا الأصل أصلا فيكون هذا من مؤيّدات لزوم الحمل على ذلك المعنى فان هذا الأصل قد صار متلقى بالقبول بين الأصحاب بل من الضروريات ولم يظهر من أحد منهم التنبيه على أن هذا الأصل قد خصص في موضع كذا بمخصّص كذا وكيف كان فان بيان هذا المعنى هو ان يقال إن الناظر أو السّامع إذا رأى فعلا من المسلم أو سمع قولا منه فيلزم عليه ان يبنى الامر على انّه ذكر أو فعل ما هو الواقع عنده سواء كان ذلك واقعا في الواقع أو خطاء أو نسيانا أو غير ذلك فيكون المراد من هذا البناء وهذا الحمل دفع الاثم والمعصية عن المسلم فيئول الامر إلى أنه لا يجوز المبادرة والمسارعة إلى قدح المسلم وطعنه وتكذيبه فكلما يكون له احتمال صحّة